logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الاثنين 03 أغسطس 2026
20:56:58 GMT

من تلة علي الطاهر إلى البيوت الصامدة حين تحمل العائلات إرث الشهيد…

من تلة علي الطاهر إلى البيوت الصامدة حين تحمل العائلات إرث الشهيد…
2026-08-03 11:41:21

البناء: د. ليندا غدار 

إلى عائلة الشهيد البطل…
إلى الأب الذي حمل وجع الفقد، والأم التي صبرت، والزوجة التي حملت الرسالة، والأطفال الذين سيكبرون على إرثٍ من العزة والكرامة… أحرّ التعازي، مقرونةً بكلّ معاني الاعتزاز والفخر.
في زمنٍ تُقاس فيه النجاحات بما يملكه الإنسان من مالٍ أو منصب، يقف جنوب لبنان شاهداً على نموذجٍ مختلف من البشر، رجالٌ لم تُغرِهم بهارج الدنيا، ولم تصرفهم الشهادات العلمية ولا النجاحات المهنية عن تلبية نداء الأرض عندما استدعتهم.
منذ أسبوعين، وفي النبطية التي تحفظ في حجارتها حكايات الصمود، ارتقى على تلة “علي الطاهر” بطلٌ جديد. مهندس اتصالات، خريج الجامعة اللبنانية الأميركية، كان يستطيع أن يواصل حياته المهنية الناجحة بين أفريقيا ولبنان، وأن ينعم مع زوجته الصيدلانية وأطفاله الخمسة بحياة مستقرة وآمنة. لكنه اختار طريقاً آخر، طريقاً يكتب فيه اسمه بمداد التضحية في سجل الخالدين.
لم يكن الشهيد يفتقد إلى أسباب الحياة. كانت أمامه كلّ مقومات النجاح والاستقرار، لكنه آمن بأنّ الإنسان لا تُقاس قيمته بما يملك، بل بما يقدّمه لوطنه عندما تحين ساعة الاختبار. عاد من غربته، وترك مستقبله المهني، والتحق برفاقه على خطوط المواجهة، مؤمناً بأنّ الدفاع عن الأرض هو الذي يمنح الحياة معناها الحقيقي، وأنّ العمر ليس بعدد السنوات، بل بالموقف الذي يتركه الإنسان خلفه.
وقف هو ورفاقه في وجه الاحتلال، ورسّخوا معادلة واضحة: لن تطأ أقدام المعتدين تلة “علي الطاهر”. وهناك امتزجت دماؤهم بتراب الجنوب بعد تصدّيهم عدة مرات للعدو لعدم احتلال تلة علي الطاهر، لتبقى شاهدة على أنّ الكرامة تُصان بالتضحيات.
لكن البطولة لا تنتهي عند لحظة الاستشهاد، بل تبدأ فصولها الأصعب داخل البيوت التي تستقبل الخبر، وتحمل بعده أعباء الحياة.
هناك أبٌ عاش عشرين يوماً من الانتظار القاسي بعد انقطاع أخبار ابنه في النضال، حتى شعر قلبه بالفاجعة قبل أن يسمعها. وما إن بلغه نبأ الاستشهاد حتى كانت الصدمة أقسى من أن يحتملها الجسد، فأصيب بجلطة حادة أفقدته البصر في إحدى عينيه. عينٌ أغمضها الحزن، لكنها بقيَت شاهدة على الثمن الذي تدفعه عائلات الشهداء.
وهناك أمّ يعتصر الألم قلبها على فراق فلذة كبدها، لكنها تتحدث عنه بكبرياء المؤمن بقضيته، وتفاخر بأنّ ابنها الذي كان صديق عمرها ورفيق دربها، لم يختر الوقوف على هامش الأحداث، بل اختار أن يكون في الصفوف الأولى دفاعاً عن أرضه.
أما الزوجة، فهي الوجه الآخر للبطولة. صيدلانية، وشريكة حياة وفكر، لم يكن نصيبها من الشهادة أقلّ قسوة. فمنذ لحظة ارتقاء زوجها، وجدت نفسها تحمل مسؤولية مضاعفة، مسؤولية حفظ ذكراه، وتربية خمسة أطفال على القيَم التي عاش واستشهد من أجلها. لم يكن عليها أن تواجه الحزن وحده، بل أن تتحوّل إلى أمّ وأبٍ في آنٍ معاً، وأن تصنع من الفقد قوة، ومن الدموع أملاً، ومن الغياب حضوراً دائماً في وجدان أبنائها.
وأكثر ما استوقفني في هذه الزوجة لم يكن حزنها، بل إيمانها. لقد رأيت أمامي امرأةً زينبية تقبل قدرها بهدوءٍ وثباتٍ يثيران الدهشة. لم أرَ استسلاماً ناتجاً عن العجز، بل تسليماً عميقاً بقضاء الله، واعتزازاً بأنّ زوجها ارتقى شهيداً. كان هذا الإيمان هو أكثر ما صدمني وأدهشني، كيف يستطيع قلبٌ فقد شريك عمره أن يبقى مطمئناً إلى حكمة الله، وأن يجد في الإيمان قوةً تعينه على احتمال الفقد؟
وعلمت أنها أحبّت زوجها منذ أيام الجامعة، واختارت أن تبني حياتها معه وهي تعرف قناعاته وخياراته، فكانت شريكةً في مشروعه الإنساني والوطني قبل أن تصبح، بعد استشهاده، الحاملة الأمينة لرسالته. لقد آمنت بما آمن به، وقبلت منذ البداية أن يكون طريقهما مشتركاً، بكلّ ما يحمله من مسؤوليات وتضحيات.
عندها أدركت أن سرّ صمود الجنوب طوال العقود الماضية لا يكمن في الرجال وحدهم، بل في النساء أيضاً. في الأمهات اللواتي يربّين أبناءهن على الإيمان بالقضية، وفي الزوجات اللواتي يحملن مع أزواجهن أعباء الخيار قبل أن يحملن أعباء الفقد. هؤلاء النساء الزينبيات يستمددن صبرهن من عقيدةٍ راسخة تجعل التسليم لله قوةً لا ضعفاً، وتجعل الصبر موقفاً لا استسلاماً. إنّ هذا الإيمان لا يزيل الحزن، لكنه يخفف من وطأته، ويمنح الإنسان قدرةً استثنائية على تحويل الألم إلى معنى، والفقد إلى مسؤولية، والدمعة إلى رسالة.
هذه هي البطولة التي كثيراً ما تغيب عن الأضواء. فكما يقدّم الشهيد حياته دفاعاً عن وطنه، تقدّم زوجته ما تبقى من عمرها لتصنع جيلاً يحفظ رسالته، وتقدّم الأمّ عمرها صبراً وإيماناً، فيما يتحمّل الأب وجعاً لا يراه أحد. إنهم جميعاً شركاء في الشهادة، وإنْ اختلفت ميادين التضحية.
وعند مغادرتي مجلس العزاء، بقيَت أكثر اللحظات رسوخاً في ذاكرتي ذلك اللقاء العابر مع ابنته الصغرى في المصعد. كانت براءة الطفولة تختصر كلّ وجع الفقد، وتكشف حجم الفراغ الذي سيتركه غياب الأب في سنواتها المقبلة. لم أجد سوى أن أضمّها إلى صدري، وأهمس لها: ارفعي رأسك دائماً، وكوني فخورة بوالدك الشهيد البطل، فقد قدّم حياته دفاعاً عن وطنه، ليحيا غيره بكرامة.
إنّ قصة هذا المهندس الشهيد ليست مجرد سيرة رجل اختار طريق التضحية، بل هي أيضاً حكاية عائلةٍ كاملة حملت نصيبها من الشهادة. فالأب الذي صبر، والأمّ التي احتسبت، والزوجة التي واصلت حمل الرسالة، والأطفال الذين سيكبرون على إرثٍ من الكرامة… جميعهم يكتبون، كلّ يوم، الفصل الآخر من قصة الشهادة.
سيبقى شهداء تلة “علي الطاهر”، وكلّ شهداء الوطن، مناراتٍ للأجيال، وستبقى دماؤهم، ومعها صبر أمهاتهم وآبائهم وزوجاتهم، الحصن الذي يحفظ كرامة الأرض ويصون ذاكرة الوطن.
رحم الله الشهيد البطل أحمد علي فحص، وألهم آل فحص جميل الصبر والسلوان، وحفظ أبناءه ليكونوا امتداداً للقيم التي عاش واستشهد من أجلها…

ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
هل يوجب الدستور نزع سلاح المقاومة؟
مؤهلات واستقلالية المدير المؤقت للمصرف
الحدود اللبنانية ـ السورية تحت الدرس
تعطيل للخيار العسكري المقاومة العراقية لأميركا: حاذروا التدخّل
الـهـدف الـتـالـي: فـك ارتـبـاط حـزب الله بـ حـركـة أمـل
من البقاع إلى الجنوب، حكاية موتسيكل وطعام وشهيد ارتقى فارسًا على محراب الوطن
تفكيك الدستوري لخطاب الرئيس جوزيف عون (17 نيسان 2026)
بالتأكيد… المشهدان مختلفان وإلّا غضبُ الله ولعنته سيحلان
مذكرة التفاهم قنبلة موقوتة لتفجير الحرب الكبرى القادمة
هل يكشف «الحزب» ترسانته إن ردّ على «ضربة إيران»؟
هجوم باكستاني ضمني على إسرائيل أميركا- إيران: رفع السقوف لا يبدّد «الإيجابية»
مشروع توزيع الخسائر: 100 ألف دولار للوديعة وشطب رساميل المصارف
على قاعدة «اللهمّ اضرب الظالم بالظالم» لبنان عبد الغني طليس الخميس 7 آب 2025 كان بحثُ جلسةِ الحكومة في القصر الجمهوري يدو
ابراهيم الامين : وقائع 7 أكتوبر السوري [2]: إسرائيل المتورطة وإيران المخدوعة وروسيا الضعيفة
الاخبار _ابراهيم الامين : الـسـعـوديـة فـي لـبـنـان مـجـدّداً: أنـا مـن يـنـطـق بـاسـم الـسـنّـة!
مشروع الحكومة لاسترداد الودائع يُحمِّل الدولة مسؤولية الانهيار
رسائل المصيلح الأربع
مفاجأة استراتيجيّة جهّزتها طهران .. هل اقتربت معركةعلي الطاهر؟!
إسرائيل تقرّ بصعوبة المواجهة في الجنوب الأخبار الثلاثاء 28 نيسان 2026 تتكثف على جبهة جنوب لبنان المؤشرات الإسرائيلية عل
امال خليل : لجنة الإشراف على الهدنة: العدو لا يعد بالانسحاب
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث